مفصل Flashcards Preview

كتاب الجهاد > مفصل > Flashcards

Flashcards in مفصل Deck (30):
1

تعريف الجهاد



الجهاد بكسر الجيم أصله المشقة، يقال: جهدت جهادًا بلغت المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار.

ويطلق على 1) مجاهدة النفس بتعلم أمور الدين، ثم العمل بها، ثم على تعليمها.

            2) وعلى مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتي به من الشبهات وما يزيِّنه من الشهوات.

   3) وعلى مجاهدة الفساق باليد ثم اللسان ثم القلب.

             4) وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال واللسان والقلب. وشُرِعَ بعد الهجرة اتفاقًا

وقد أخرج الترمذي من حديث فَضالة بن عُبيد  أنه سمع النبي  يقول: "المجاهد من جاهد نفسه"

2

حكم الجهاد



الجهاد فرض كفاية:

- لقوله تعالى: لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ الـمؤمِنينَ غَيرُ أُولـِي الضَّرَرِ وَالـمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ بِأَموالِـهِم وَأَنفُسِهِم فَضَّلَ اللهُ الـمُجاهِدينَ بِأَموالِـهِم وَأَنفُسِهِم عَلى القاعِدينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الـحُسنَى

-وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: سئل رسول الله  عن الهجرة، فقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا"

-وَما كانَ الـمُؤمِنونَ لِيَـنْفِروا كَافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَـقَّهوا في الدِّينِ

-ولأن رسول الله  كان يبعث السرايا، ويقيم هو وسائر أصحابه

وأما في زمن النبي :  فالأصح أنه كان أيضًا فرض كفاية (وانظر فتح الباري)

واحتج القائلون به بأنه كان تَغزو السرايا وفيها بعضهم دون بعض (شرح صحيح مسلم).

3

مراتب الدعوة والجهاد في حياة النبي 



ابن رشد: من الدعوة مع العفو والكف عن القتال ثم الإذن به ثم الأمر بقتال مشركي الجزيرة ثم قال: فالجهاد الآن فرض على الكفاية، إلا أن تكون ضرورة مثل أن ينزل العدو ببلد من بلاد المسلمين فيجب على الجميع إغاثتهم وطاعة الإمام في النفير إليهم.


4

حكم الإختلاط بالناس

مذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل، بشرط رجاء السلامة من الفتن
وحجة من ذهب هذا المذهب ما رواه ابن عمر عن النبي ، قال: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" (التمهيد).
والحديث هذا روى نحوه ق ت وأحمد والطحاوي والبيهقي وابن أبي شيبة، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه أحمد شاكر وشعيب الأرنؤوط، وحسنه ابن حجر في "الفتح".

5

حكم طاعة الأمير


ولا يلزم من طاعة الخليفة المبايَع إلا ما كان في المعروف، لأن رسول الله  لم يكن يأمر إلا بالمعروف، وقد قال: "إنما الطاعة في المعروف" (خ م). وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته، قال الله  وَتَعاوَنوا عَلى البِـرِّ وَالتَّقوَى وَلا تَعاوَنوا عَلى الإِثـمِ وَالعُدوانِ المائدة/2 (الاستذكار).

6

إقامة المسلم في بلد من بلاد الكفر


قال ابن حجر: من به من المسلمين أحد ثلاثة. الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة. الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته، فمستحبة، لتكثير المسلمين بها ومَعونتِهم وجهاد الكفار والأمن من غَدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم. الثالث: عاجزٌ يُعذَرُ من أَسرٍ أو مرض أو غيره، فتجوز له الإقامة. فإن حمل على نفسه وتكلَّف الخروج منها أُجِرَ (فتح الباري).
أما قول النبي : "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهُر المشركين" (د ت، وصححه ابن حجر وابن القطان وابن دقيق العيد)، قال ابن حجر: وهذا محمول على من لم يأمن على دينه.

أما التعامل مع الكفار، ذميين كانوا أو معاهدين، فإن العلاقة معهم يجب أن يكون أساسها البر إليهم والعدل معهم والإنصاف لهم فقال تعالى لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَـم يُقاتِلُوكُم فِي الدِّينِ وَلَـم يُـخرِجُوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَـبَـرُّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنَّ اللَّهَ يُـحِبُّ الـمُقسِطِينَ الـممتحَنة/8 (فتاوى الشبكة الإسلامية).

7

السفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

حكم السفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الكفار
قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون :لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أُمِنَت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم، فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة، لرواية الحديث في مسلم: "مخافة أن يناله العدو"( عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَـهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. 980 )
. وقال مالك وجماعة من الشافعية والحنابلة بالنهي مطلقًا

حكم أن يُرسَل إلى كافر بمصحف
وقال الباجي: ولو أن أحدًا من الكفار رَغِبَ أن يُرسَل إليه بمصحف يتدبَّره، لم يرسل إليه به لأنه نجس جنب، ولا يجوز له مس المصحف، ولا يجوز لأحد أن يسلِّمه إليه، ذكره ابن الماجشون. وكذلك لا يجوز أن يعلَّم أحد من ذراريهم القرآن لأن ذلك سبب لتمكنهم منه. ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجًا عليهم به، ولا بأس أن يكتب إليهم بالآية ونحوها على سبيل الوعظ، كما كتب النبي  إلى ملك الروم يا أَهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَينَنا وَبَينَكُم (الآية) آل عمران/64 (المنتقى).

حكم تعليم الكافر القرآن
فمذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بتعليم الحربي والذِّمِّي القرآن والفقه، رجاءَ أن يرغبوا في الإسلام.
وقال مالك :لا يعلَّموا القرآن ولا الكتاب، وكره رُقيَة أهل الكتاب
. وعن الشافعي روايتان: أحدهما الكراهة، والأخرى الجواز.
والحجة لمن كره ذلك قول الله  إنَّـما الـمُشرِكونَ نَـجَسٌ التوبة/28، وقول رسول الله : "لا يـمَسُّ القرآن إلا طاهر" رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم في الكتاب الذي كتبه رسول الله، قال فيه ابن عبد البر:أشبه المتواتر (التمهيد).


تعريف القرآن
هذا عن القرآن، وهو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد  باللسان العربي المبين، المنقول بالتواتر، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.

حكم ترجمة القرآن
جائز، بشرط أن يكون أهلًا لتفسير القرآن وقادرًا على التعبير عما فهمه من الأحكام والآداب بدقة، (سئل أصحاب اللجنة)


وهل لترجمة معاني القرآن ما تقدم من أحكام؟
-حكم الترجمة دون نص قرآني باللغة العربية حكم التفسير، ولا يمنع مسه لغير المتطهر ولا الكافر و لا إعطاؤه له.

-وإذا كانت الترجمة المذكورة هي بحيث تجيئ صفحة من القرآن وتليها الترجمة، أو يكون القرآن في الصفحات كلها، والترجمة في الهامش،
فرأى بعضهم أن حكمه حكم التفسير لأن ما فيه من القرآن ليس المقصود، وهذا القول هو الذي نراه راجحًا في المسألة.
وقال بعض العلماء: إنه مصحف وتفسير، وبالتالي لا يجوز لغير المتطهر مسه، والكافر من باب أولى (فتاوى الشبكة الإسلامية).

قراءة القرآن مما يظهر في شاشة الجوال ومسه بغير وضوء:
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك: الجوال ونحوه من الأجهزة التي يسجَّل فيها القرآن ليس لها حكم المصحف، لأن حروف القرآن وجودها في هذه الأجهزة يختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة، بل توجد على صفة ذبذبات تتكون منها الحروف بصورة عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها. وعليه، فيجوز مس الجوال أو الشريط الذي سجِّل فيه القرآن، وتجوز القراءة

8

النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْغَزْوِ

أجمع العلماء على القول بذلك ولا يجوز عندهم قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم، لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الأغلب، وقال تعالى وقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا البقرة/190.
وأما النساء والصبيان إذا قاتلوا، فجمهور العلماء على أنهم إذا قاتلوا قوتلوا، وممن قال ذلك: الثوري ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور (الاستذكار).

981 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ونهى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ
وروى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق خالد بن الفِزْر عن أنس بن مالك أن رسول الله  قال: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمَكم، وأَصلِحوا وأَحسِنوا إِنَّ اللهَ يُـحِبُّ الـمُحسِنينَ (البقرة/195).
وخالد بن الفِزر البصري، وقيل: الفَزْر، روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، وقال عنه ابن معين: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: شيخ، وفي "التقريب": مقبول من الرابعة، وقال عنه الذهبي في "المغني": صدوق.

روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نُـمَير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتلوا امرأة ولا صبيًّا، وأن تقتلوا من جَرَت عليه المواسي"

9

حكم أسلحة حربية

رمي مواقع الكفار بأسلحة حربية
مثل المدافع والقنابل المتفجرة والدبابات والطائرات، فحكمها حكم استعمال الـمَجانيق القديمة. قال ابن رشد الحافد: اتفق عوَّام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالـمجانيق، سواء كان فيها نساء وذرية، أو لم يكن، لما جاء أن النبي  نصب الـمِنجَنيق على أهل الطائف.

أما إذا كان الحصن فيه أُسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين
فقالت طائفة: يكف عن رميهم بالمنجنيق، وبه قال الأوزاعي. وقال الليث: ذلك جائز، و كذا الحنابلة إلا إذا لم تدع حاجة إلى رميهم، لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم، لم يجز رميهم. فإن رماهم فأصاب مسلمًا، فعليه ضمانه.
.وإن دعت الحاجة إلى رميهم، يقصد الكفار، وإن قتل مسلمًا، قال الحنابلة بالكفارة، وفي الدية على عاقلته روايتان: إحداهما يجب، لأنه قتل مؤمنًا خطأً، والثانية لا دية له، لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح. وقال أبو حنيفة: لا دية له، ولا كفارة فيه

الرمي بالأسلحة ذات الدَّمار الشامل
كالرمي بالأسلحة النووية -وقد استخدمتها أمريكا سنة 1945 م على مدينة هيروشيما (Hiroshima) ومدينة نـجازاكي (Nagasaki) في اليابان-، وكالرمي بالأسلحة الكيمائية والـجُرثومية، فهو حراماتفاقا.
وذلك لأن الأصل في الإسلام عدم إتلاف النفوس، وعدم الفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، وإنما شرع الجهاد في سبيل الله من أجل الدعوة ونشر الحق، ودفع الفساد ورفع الظلم، والضرورات تقدر بقدرها. ويستثنى من ذلك إذا رمى الكفار بها دولة إسلامية فيجوز حينئذ استخدامها لقوله تعالى فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِـمِثْلِ ما اعتَدَى عَلَيكُم البقرة/194، ولذلك ينبغي امتلاك هذه الأسلحة والتدريب على استعمالها، وإن كان المرجو القضاء على جميع أسلحة الدمار الشامل عالـميًّا

10

حكم إتلاف أموال الكفار

حكم إتلاف أموال الكفار
إذا استعد الكفار أو تحصنوا لقتال المسلمين، فإننا نستعين بالله ونحاربهم لنظفر بهم، وإن أدى ذلك إلى إتلاف أموالهم، إلا إذا غلب على الظن الظفر بهم من غير إتلاف لأموالهم فيكره فعل ذلك، لأنه إفساد في غير محل الحاجة، وما أبيح إلا لها.

حكم قطع الشجر
وأما قطع شجرهم وزرعهم، فإن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تدعو الحاجة إلى إتلافه، كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم، أو يستترون به، أو يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا، فهذا يجوز بغير خلاف.
الثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم، أو يأكلون من ثمره، فهذا يحرم قطعه لما فيه من الإضرار بالمسلمين.
الثالث: ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين، ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم، ففيه روايتان عند الحنابلة: إحداهما يجوز، وبهذا قال مالك والشافعي وغيرهما، وقد روى ابن عمر أن رسول الله  حرَّق نخل بني النضير (خ م)، وقد قال الله تعالى ما قَطَعتُم مِن لِينَةٍ أَو تَرَكتُموها قائِمَةً عَلى أُصولِـها فَبِإِذنِ الله ِوَلِيُخزِيَ الفاسِقينَ الحشر/5.
والثانية لا يجوز، (لأثر982 أبي بكر في الموطأ الذي قال فيه "وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَراً مُثْمِراً")ولما روي عن ابن مسعود  "أنه قدم عليه ابن أخيه من غزوة غزاها، فقال: لعلك حرَّقت حرثًا؟ قال: نعم، قال: لعلك غرَّقت نخلًا؟ قال: نعم، قال: لعلك قتلت صبيًّا؟ قال: نعم، قال: لِتكُن غزوتُك كَفافًا"، ولأن في ذلك إتلافًا محضًا، فلم يجز كعقر الحيوان، وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور

حكم عقر الدواب
فإن كانت الحاجة داعية إليه ولا بد منه، فمباح بغير خلاف، لأن الحاجة تبيح مال المعصوم، فمال الكافر أولى
أما عقر دوابِّـهم في غير حال الحرب لمغايظتهم والإفساد عليهم، فلا يجوز، سواء خِفنا أخذهم لها أو لم نَـخف. وبهذا قال الأوزاعي والليث والشافعي والحنابلة وأبو ثور. (لأثر982 أبي بكر في الموطأ الذي قال فيه "وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيراً إلَّا لِمَأْكُلَةٍ")
وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز، لأن فيه غيظًا لهم وإضعافًا لقوتهم، فأشبه قتلها حال قتالهم.
لأن الحاجة تبيح مال المعصوم، فمال الكافر أولى (المغني).

حكم تغريق النحل وتحريقه
وقال ابن قدامة: تغريق النحل وتحريقه لا يجوز في قول عامة أهل العلم، منهم الأوزاعي والليث والشافعي. ومقتضى مذهب أبي حنيفة إباحته لأن فيه غيظًا لهم وإضعافًا. ولنا ما روي عن أبي بكر الصديق  أنه قال ليزيد بن أبي سفيان: ولا تحرقن نـحلًا ولا تُغَرِّقَنَّه (المغني)
وقال الباجي: واختلف قول مالك فيما لا يُقدَر على إخراجه من ذلك، فروى ابن حبيب عن مالك: يحرَّق ويغرق. وروي عن مالك أنه كره ذلك، اهـ.

11

حكم فرار يوم الزحف

حكم فرار يوم الزحف
والفرار عمن لا يجوز الفرار عنه، وهو من الكبائر عند الحنابلة وأكثرالمالكية ، لقوله تعالى يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقِيتُم فِـئَـةً فَاثبُتوا وَاذكُروا اللهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ الأنفال/45، ولقوله تعالى يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذينَ كَفَروا زَحفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدبارَ الأنفال/15
ولذكر النبي : "الفرار يوم الزحف" (خ م، بلفظ التَّوَلِّـي يوم الزحف)، فعدَّه من الكبائر

شرطا وجوب الثبات أمام العدو
أحدهما أن يكون الكفار لا يزيدون على ضِعف المسلمين، فإن زادوا عليه جاز الفرار لقول الله تعالى الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُم وَعَلِمَ أَنَّ فيكُم ضَعفًا فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغلِبوا مِائَتَينِ الأنفال/66. والثاني أن لا يقصد بفراره التحيُّز إلى فئة ولا التحرُّف لقتال، فإن قصد أحد هذين فهو مباح له، لأن الله تعالى قال إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَو مُتَحَـيِّـزًا إِلى فِـئَـةٍ الأنفال/16

12

حكم الدعوة قبل القتال

حكم الدعوة قبل القتال
. فأما من بلغتهم الدعوة يقاتلون دون تقديم دعوة إلى الإسلام إتفاقا، وهذه رواية العراقيين ولمالك رويتان، ويستحب أن يدعواقبل عند أبي حنيفة
وإن لم تبلغهم الدعوة لم يبتدءوا بالقتال حتى يدعوا.

معنى "بلوغ الدعوة"
قال المفتي عطية صقر: وقد اشترط العلماء في لزوم الدعوة لمن بلغتهم أن تبلغهم صحيحة غير مشوَّهة، فإذا وصلت مشوهة كانوا معذورين في عدم الإيمان بها
. وأما سائر الأمم الذين كذبوا الرسول  بعد علمهم بالتواتر ظهوره وصفاته ومعجزاته الخارقة، وعلى رأسها القرآن، وأعرضوا عنه ولم ينظروا فيما جاء فيه فهم كفار

13

4 - مَا جَاءَ فِي الْوَفَاءِ بِالأَمَانِ

قتل المسلم بالـمُستَأمَن
يُحتمَل أن يكون عمر  رأى قتل المسلم بالـمُستَأمَن، وقد قال به أبو يوسف. ومنع منه مالك وأبو حنيفة والشافعي، ولذلك قال مالك: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه، وليس عليه العمل، اهـ.

إعطاء الأمان
قال ابن قدامة: الأمان إذا أعطي أهل الحرب، حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم. ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار، ذكرًا كان أو أنثى، حرًّا كان أو عبدًا. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن القاسم، وأكثر أهل العلم (المغني).

الغدر
الغدر حرام بالاتفاق وقد عدَّه النبي  من خصال النفاق، فقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قال رسول الله : "أربع خِلال من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غَدَرَ، وإذا خاصم فَجَرَ، ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"، وفي رواية: "وإذا اؤْتُـمِنَ خانَ"

الإشارة المفهومة بالأمان
هي كالكلام عند مالك، والدلالة على ذلك من السنة موجودة، لأن النبي  أشار إلى أصحابه بعد أن كبَّر في الصلاة أَنِ امكُثوا، ففهموا عنه

14

5 - الْعَمَلُ فِيمَنْ أَعْطَى شَيْئاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ

5 - الْعَمَلُ فِيمَنْ أَعْطَى شَيْئاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ
من أعطي شيئًا من المال يستعين به في الغزو، إما أن يعطى لغزوة بعينها، أو في الغزو مطلقًا. فإن أعطي لغزوة بعينها فما فضل بعد الغزو فهو له. هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب.
وإن أعطاه شيئًا لينفقه في سبيل الله، أو في الغزو مطلقًا، ففضل منه فضل، أنفقه في غزاة أخرى، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة، فلزمه إنفاق الجميع فيها.
وإذا حُـمِلَ الرجل على دابة، فإذا رجع من الغزو فهي له، ملكها كما يملك النفقة المدفوعة إليه، إلا أن تكون عارية، فتكون لصاحبها، أو حبيسًا فتكون حبيسًا بحاله.
وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم سعيد بن المسيب والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك والليث والثوري، ونحوه عن الأوزاعي وقال أبو حنيفة: إذا دفعه إليه صاحبه فهو له

نية الصدقة
جمهور العلماء، كلُّهم يستحب فيما نواه المرء وهـمَّ به من الصدقة، أن لا يعود فيه حتى اللقمة يخرجها للسائل فلا يجده. ولا يلزمه ذلك ما لم يلزمه بالنذر
ولم يختلفوا في الصدقة إذا قبضها المعطَى، فقيرًا كان أو غنيًّا، أنه لا رجوع للمتصدق في شيء منها، وكذلك كل ما كان لله تعالى إذا خرج عن يد المعطِي

15

طاعة الأبوين

طاعة الأبوين المؤمنَين
إن من أوجب على نفسه الغزو بنذر أو قسم فتجهز له ثم منعه أبواه، فليس له أن يكابرهما في ذلك العام وليؤخر غزوه إلى العام المقبل.
وقد بينا أن الجهاد على ضربين: أحدهما أن لا يتعين على المكلف الغزو والجهاد لقيام غيره به، فهذا يلزمه طاعة أبويه في المنع منه . والأصل في ذلك ما روى (خ م وغيرهما) عن عبد الله بن عَمرٍو (ابن العاصي) قال: جاء رجل إلى النبي  يستأذنه في الجهاد فقال: "أَحَيٌّ والداك؟". قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهِدْ". ومن جهة المعنى: إن طاعة أبويه من فروض الأعيان، والجهاد من فروض الكفاية، وفروض الأعيان آكد.
والثاني أن يجب ذلك عليه بأصل الشرع، ويتعين عليه، فلم يمتنع منه لمنع أبويه، فإنه يجب بالوجه الذي وجب به حق أبويه. فإذا كان آكد من حق أبويه لم يكن لهما المنع منه

طاعة الأبوين كافرين
والمعروف عند المالكية ما قال الدردير: وأحد الأبوين الكافر كغيره، فله المنع في غير الجهاد من فروض الكفاية، بخلاف الجهاد فليس له المنع، لأنه مَظِنَّة قصد توهين الإسلام، إلا لقرينة تفيد الشفقة (الشرح الكبير)وبذلك قال الأحناف وزادوا: ما لم يخف عليه الضيعة. ولم يفرق الدسوقي: والذي في "التوضيح" (لـخليل) أن الوالد الكافر ليس له منع ولده من الجهاد مطلقًا، سواء عَلِمَ أن منعَه كراهةُ إعانة المسلمين أو شفقةٌ عليه، اهـ. وبذلك قال الشافعي والحنابلة . وقال الثوري: لا يغزو إلا بإذنهما، لعموم الأخبار

16

6 - جَامِعُ النَّفَلِ فِي الْغَزْوِ

تعريف النَّفَلِ
النفل: قال أهل اللغة والفقهاء: الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة، واحدها نفَل بفتح الفاء على المشهور، وحكي إسكانها (شرح النووي على مسلم).
ويطلق أيضًا في الروايات على الغنيمة (الأوجز).
قال القرطبي المفسر: والنفل الزيادة على الواجب، وهو التطوع. والغنيمة نافلة، لأنها زيادة فيما أحلَّ الله لهذه الأمة، مما كان محرَّمًا على غيرها. والأنفال: الغنائم أنفسها (الجامع لأحكام القرآن).

من أي شيء يكون النفل
من أصل الغنيمة عند الشافعية في قول
وقال الحنابلة وهو قول للشافعية: من أربعة أخماس الغنيمة مطلقًا.
وعند الحنفية والمالكية وهو قول للشافعية يكون من الخمس(للحنفية :هذا إذا نفل بعد الإحراز فلا ينفل إلا من الخمس, أما إذا نفل الإمام في أثناء القتال فمن أربعة أخماس).
وذهب الشافعية إلى أنه يكون من خمس الخمس.

وقت التنفيل
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن التنفيل يكون قبل إصابة المغنم، لأن حق الغانمين قد تأكد بالإصابة والإحراز. وقال الحنفية: وللإمام أن ينفل بعد الإحراز من الخمس. وقال المالكية: لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة
قال الشيخ زكريا: ظاهر حديث الباب يوافق من قال: إن التنفيل من رأس الغنيمة (الأوجز).
ويدل عليه رواية محمد بن إسحاق، أخرجها أبو داود، وأبو عمر في "التمهيد". ولكن أبا عمر رجح عليها رواية الجمهور، وهي تدل على وقوع التنفيل بعد القسمة.
وقال في "التمهيد": ظاهر هذه الروايات كلها أن قسمتهم ونفلهم كان من أميرهم، وأنه نفَّلهم بعد القسمة، وهذا يوجب أن يكون النفل من الخمس، اهـ.

من له حق في القسمة؟
قال خليل(وجمهور العلماء يرون ذلك بالنسبة إلى أهل القسمة) : وقَسَمَ(وجبا) الأربعة لـحُرٍّ مسلم عاقل بالغ حاضرٍ للمناشبة، كتاجر وأجير إن قاتلَا أو خرجَا بنية غزو (الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني).

هَلْ يَكُونُ النَّفل فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ؟
قال الأوزاعي: لا ينفِّل من أول الغنيمة، ولا ينفِّل ذهبًا ولا فضة"، وخالفه الجمهور (فتح الباري).
إنما هو بحسب ما يراه الإمام، ويَأذَن فيه في بعض المواطن دون بعض، ولو كان الأمر لازمًا في كل غزوة لَـحكم به النبي  في سائر مغازيه كما حكم به يوم حنين، فثبت أنه إنما يَـحكم به لِـما كان يرى فيه من المصلحة في ذلك اليوم (المنتقى)

17

الرَّضخ

أما حق العبد والمرأة والصبي في القسمة؟
قال ابن القاسم: "ولا يسهم للعبيد والصبيان والنساء وإن قاتلوا، ولا يرضخ لهم"، -ثم قال-: إلا الصبي ففيه إن أُجيز وقاتل خلاف . وقال أكثر أهل العلم، منهم الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وإسحاق،وسعيد بن المسيب والليث وروي ذلك عن ابن عباس : لا يسهم للعبد ولكن يُرضَخ له ,وهو قول الحنابلة
وقال الحصكفي: وذمي ومجنون ومَعتوهٍ ومكاتب
وقال زكريا الأنصاري الشافعي: وزَمِنٌ، قال الماوردي والجرجاني: وإن حضروا بغير إذن مالك أمرهم،

الرَّضخ
والرَّضخ كسر الحصى أو النوى، أو العطاء القليل، والمراد هنا العطاء من غير سهم مقدر.

وقت الرَّضخ
ورُضِخَ لهم قبل إخراج الخمس عند الحنفية (الدر المختار). والرضخ في المختار عند الشافعية والحنابلة يؤخذ من الأخماس الأربعة (الأوجز).

دليل الرَّضخ
وجب الرضخ لا السهم لهم، للاتِّباع، رواه في الصبي والمرأة البيهقي مرسلًا، وفي العبد الترمذي وصححه، ولأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد، لكنهم كثَّروا السواد فلا يُـحرَمون (أسنى المطالب في شرح روض الطالب).

18

الفيء

تعريف الفيء
قال ابن رشد الحافد: أما الفيء عند الجمهور: فهو كل ما صار للمسلمين من الكفار من قِـبَلِ الرعب والخوف، من غير أن يُوجَف عليه بـخَيل أو رَجلٍ (بغير قتال، والجزية والـخَراج من الفيء).وقال النووي فيه: منه ما جلا عنه الكفار خوفًا من المسلمين، وجزية أهل الذمة، وما صولح عليه أهل بلد من الكفار، وعُشور تجاراتهم إذا دخلوا دار الإسلام، ومال من مات أو قتل على الردة، ومال من مات من أهل الذمة عندنا ولا وارث له

هل في الفيء خمس
ولا خمس في شيء منه، وبه قال الجمهور، وهو الثابت عن أبي بكر وعمر.
وقال الشافعي: بل فيه الخمس وهي إحدى الروايتي الحنابلة (اختارها الخرقي وابن قدامة)

الجهة التي يصرف إليها الفيء
واختلف الناس في الجهة التي يصرف إليها، فقال قوم: إن الفيء لجميع المسلمين الفقير والغني، وإن الإمام يعطي منه للمقاتلة وللحكام وللولاة، وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد وغير ذلك،
رأي الشافعي والحنابلة في إحدى الروايتين:قال ابن قدامة: لا اختلاف في هذا بين القائلين بوجوب الخمس في الغنيمة والفئ أن الخمس شيء واحد في مصرفهما وحكمهما.

19

8 - مَا يَـجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْـخُمُسِ

أخذ الغانمين من القوت وما يَصلُح به
أجمع أهل العلم، إلا من شذَّ منهم، على أن للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب، أن يأكلوا مما وجدوا من الطعام، ويَعلِفوا دوابهم من أعلافهم، منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي(المغني).سواء كان قبل القسمة أو بعدها، بإذن الإمام وبغير إذنه(فتح الباري).
لما في الصحيح عن ابن عمر: " كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب" (خ)، زاد أبو نعيم: "والفواكه"، والإسماعيلي: "والسمن"، "فنأكله ولا نرفعه"
وأخرج أبو داود وغيره بسند صحيح، عن عبد الله بن أبي أَوفى : "أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف".
(لأثر982 أبي بكر في الموطأ الذي قال فيه "وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيراً إلَّا لِمَأْكُلَةٍ")

أخذ الغانمين من القوت لغير ضرورة
أما لغير ضرورة فأباحه مالك والجمهور، للحاجة لا على وجه التمليك أو التبذير : يَرُدُّون جلودها في الغنيمة, وإن كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يبح ذبحه للأكل عند الحنابلة

أخذ الغانمين الكثير من القوت
أما الكثير فيجب رده، بغير خلاف. وأما اليسير، ففيه روايتان: إحداهما يجب رده أيضًا، وهو اختيار أبي بكر (غلام الخلَّال)، وقول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور وأحد قولي الشافعي (وهو الصحيح)، لأن النبي  قال: "أدُّوا الـخَيط والـمِخيَط" (انظر الحديث -993-)، ولأنه من الغنيمة، ولم يقسم. والثانية يباح، وهو قول مكحول وعطاء الخراساني، والأوزاعي. وقال خليل: و(يلزمه) رَدُّ الفضلِ إن كثُر، فإن تعذر تصدق به
وقدَّر الخرشي الكثير بنصف دينار، والدَّردير بدرهم

حكم بيع طعام العدو
اتفقوا على أنه لو باع رَدَّ ثـمنَه في غنائم المسلمين
قال الباجي: وأما إن باعه لحاجة أن يصرف ثمنه فيما يحتاج إليه من السلاح واللباس، فقد قال ابن سحنون عن بعض أصحابنا: لا بأس بذلك. وقال ابن حبيب: "إذا صار ثـمنًا وجب أن يرجع مغنمًا"، أي لا يجوز، اهـ.قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بَأْساً أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ، إِذَا كَانَ يَسِيراً تَافِهاً
فزاد الأحناف: فإن قُسِمت تصدَّق به، لو غيرَ فقير(الدُّر المختار)
لأنه إنما أبيح له الأكل دون البيع وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب كتب إلى صاحب جيش الشام: "دع الناس يأكلون ويعلفون، فمَن باع شيئًا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين" (السنن الكبرى).

20

9 - مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِـمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ

قال ابن رشد الحافد: أما أموال المسلمين التي تُستَـرَدُّ من أيدي الكفار، فإنهم اختلفوا في ذلك على أربعة أقوال مشهورة:
أحدها أن ما استَرَدَّ المسلمون من أيدي الكفار من أموال المسلمين، فهو لأربابها من المسلمين، وليس للغزاة المستردين لذلك منها شيء. وممن قال بهذا الشافعي وأصحابه وأبو ثور (لأن استيلاء الكفار على أموال المسلمين غير موجب لملكهم لها).
والقول الثاني أن ما استرد المسلمون من ذلك فهو غنيمة الجيش، ليس لصاحبه منه شيء. وهذا قول الزهري وعمرو بن دينار، وهو مروي عن علي بن أبي طالب.
والقول الثالث أن ما وجد من أموال المسلمين قبل القسم فصاحبه أحق به بلا ثمن، وما وجد من ذلك بعد القسم فصاحبه أحق به بالقيمة، وهؤلاء انقسموا قسمين:
فبعضهم رأى هذا الرأي في كل ما استرده المسلمون من أيدي الكفار بأي وجه صار ذلك إلى أيدي الكفار، وفي أي موضع صار، وهو قول مالك (قال أبو عمر: وبه قال أحمد) والثوري وجماعة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب.
وبعضهم فرق بين ما صار من ذلك إلى أيدي الكفار غلبة وحازوه حتى أوصلوه إلى دار المشركين، وبين ما أخذ منهم قبل أن يحوزوه ويبلغوا به دار الشرك، فقالوا: ما حازوه فحكمه إن أَلْفاهُ صاحبُه قبل القسم فهو له، وإن ألفاه بعد القسم فهو أحق به بالثمن (وهو قول من اشترط الإحراز في تملك الكفار على أموال المسلمين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وهو ظاهر قوله، وعنه أنه إذا قسم فلا حق له بحال).
وأما ما لم يَـحُزْه العدو بأن يبلغوا دارهم به، فصاحبه أحق به قبل القسم وبعده، وهذا هو القول الرابع

21

10 - مَا جَاءَ فِي السَّلَبِ فِي النَّفَلِ

تعريف السَلَب لغة
قال ابن الأثير: السلَب هو ما يأخذه أحد القِرنَين في الحرب من قِرنه، مما يكون عليه ومعه، من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعول: أي مسلوب (النهاية). والقِرن: النظير، جمعه أقران.

تعريف السَلَب شرعا
قال ابن قدامة: والسلب ما كان القتيل لابسًا له، من ثياب وعمامة ومنطقة ودرع ومغفر وخف، بما في ذلك من حلية. وكذلك السلاح، من السيف والرمح والسكين، لأنه يستعين به في قتاله، فهو أولى بالأخذ من اللباس.. فأما المال الذي معه في خريطته، فليس بسلب، وما ليست يده عليه من ماله ليس من سلبه.
إلا أن الشافعي قال: ما لا يحتاج إليه في الحرب، كالتاج والسوار، ليس من السلب في أحد القولين، لأنه مما لا يستعان به في الحرب.

هل الدبة من السلب؟
قال ابن قدامة: وكذلك الدابة، لأنه يستعين بها,وبهذا قال الشافعي
واختلفت الرواية عن أحمد في الدابة، فنقل عنه أنها ليست من السلب، وهو اختيار أبي بكر (غلام الخلال)
وقال الخرشي:و فرسه المركوب له أو الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال (شرح مختصر خليل).
وفي "رد الـمحتار":ومركبه ، وكذا ما على مركبه، لا ما على دابة أخرى، اهـ.
هل يجب سلب المقتول للقاتل؟ أو ليس يجب إلا إن نفَّله له الإمام؟
فقال مالك: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن ينفله له الإمام على جهة الاجتهاد، وذلك بعد الحرب، وبه قال أبو حنيفة والثوري (في استحقاق السلب، أما أن يكون بعد الحرب فالراجح عند الحنفية جواز التنفيل قبل الإصابة، سواء كان بسلب المقتول أو غيره).قال مالك: وَلَـمْ يَبْلُغْنِـي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ»، إلَّا يَوْمَ حُنَيْـنٍ
وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وجماعة من السلف: واجب للقاتل، قال ذلك الإمام أو لم يقله (بداية المجتهد).أدلة الشافعي وغيره بأن ذلك حُفِظَ عن النبي  في عدة مواطن، منها يوم بدر (في الصحيحين أنه قضى بسلب أبي جهل لـمُعاذ بن عَمرو بن الـجَموح)، ومنها حديث حاطب بن أبي بَلتَعة (، حليف قريش) أنه قتل رجلًا يوم أحد فسلم له رسول الله  سلبه، أخرجه البيهقي، ومنها حديث جابر أن عَقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلًا فنفله النبي  درعه (الطبراني والبيهقي، وفيه ضعف). ثم كان ذلك مقرَّرًا عند الصحابة، كما روى مسلم من حديث عوف بن مالك (الأشجعي)، في قصته مع خالد بن الوليد، وإنكاره عليه أخذه السلب من القاتل (فتح الباري)

وقال الخرشي: قول الإمام للمجاهدين قبل القدرة على العدو: "من قتل قتيلًا فله سلبه" غير جائز، لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نيَّاتـهم وإلى فسادها. أما بعد القدرة على العدو فإن ذلك جائز.

هل يخمَّس السلب؟
فلا يخمَّس السلب عند الشافعة والحنابلة، قال النووي: إذا أراد الإمام أو أمير الجيش القسمة، بدأ بالسلب فأعطاه للقاتل، على المشهور أن السلب لا يخمس، ثم يُخرِج الـمُؤَن اللازمة، كأجرة حـمَّال وحافظ وغيرها، ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية (روضة الطالبين).لما روى عوف بن مالك (الأشجعي) وخالد بن الوليد "أن رسول الله  قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمِّس السلب" (رواه د وغيره بسند حسن).
قال ابن قدامة:قال ابن عباس: يخمس، وبه قال الأوزاعي ومكحول وذلك لعموم قوله تعالى واعلَموا أَنَّـما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُـمُسَهُ الأنفال/41. (ومالك وأبو حنيفة، فالسلب عندهما من الخمس، ليس من الأخماس الأربعة التي هي حق المجاهدين، إلا أن حكمه عند الحنفية للإمام، فإذا قال: له سلبه بعد الخمس فيخمس، وإن لم يقله فلا يخمس، انظر كتبهم و"الأوجز").

بينة السلب
قال الحافظ: واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له، والحجة فيه قوله ص"من قتل قتيلًا، له عليه بينة"(فيما أخرج مالك في الموطأ عَنْ أَبِـي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِـيٍّ- 990). وعن الأوزاعي: يقبل قوله بغير بينة، اهـ. ويكفي بينةً عند كثير من الفقهاء: شاهد ويمين.

22

12 - الْقَسْمُ لِلْخَيْلِ فِي الْغَزْوِ

ذهب أكثر أصحاب النبي  وجمهور فقهاء الأمصار، كالثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد، إلى أن للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثةَ أسهم، سهمًا له وسهمين بسبب فرسه.ويدل على ذلك الروايات المرفوعة، منها ما أخرج البخاري من طريق عبيد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "قَسَمَ رسول الله  يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجِل سهمًا". قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم، اهـ. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمر "أن رسول الله  قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجُل سهمًا"، والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلًا لغة.
وذهب أبو حنيفة إلى أن للفارس سهمين، سهمًا له وسهمًا من أجل فرسه.

ورَجُلٍ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ كَثِيـرَةٍ، فَهَلْ يُقْسَمُ لَـهَا كُلِّهَا؟
فَقَالَ مَالِكٌ: لَـمْ أَسْـمَعْ بِذَلِكَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ. قال أبو عمر: وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف والليث (وهو قول أحمد وإسحاق): يسهم لفرسَين (الاستذكار).

هَلْ الْبَـرَاذِينَ وَالْـهُجُنَ مِنَ الْـخَيْلِ؟
قال العيني: وبقول مالك(أنها من الخيل) قال أبو حنيفة (إلا أنه جعل لها سهمًا واحدًا) والثوري والشافعي وأبو ثور، وقال الليث: للهجين والبِرذَون سهم دون سهم الفرس، ولا يلحقان بالعِراب (عمدة القاري).
واختلفت أقوال الحنابلة، لاختلاف أقوال أحمد في ذلك، منها ما قال الخرقي: "إلا أن يكون فرسه هجينًا، فيُعطَى سهمًا له وسهمًا لفرسه"، واختاره ابن قدامة. وقال الخلال: يسهم للبِرذَون مثل سهم العربي (كقول الجمهور) واختاره الخلال، وانظر المغني.
ثم استدل الإمام مالك بقولي الله {وَالْـخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْـحَمِيرَ لِتَـرْكَبُوهَا} النحل، {وَأَعِدُّوا لَـهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْـخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}الأنفال وبأثر ابن السيب، وفيه أنه عدَّ البراذين من أجناس الخيل.ونقل ابن حجر عن ابن بطال، قال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتَنَّ بركوب الخيل، وقد أسهم لها رسول الله ، واسم الخيل يقع على البِرذون والـهَجين بخلاف البغال والحمير، وكأن الآية استوعبت ما يُركَب من هذا الجنس لِـما يقتضيه الامتنان، فلما لم ينص على البِرذَون والـهَجين فيها، دل على دخولها في الخيل (فتح الباري).

حكم غير الخيل من المراكب
وأما غيرها من المراكب في الجهاد، فقال ابن قدامة: من غزا على بعير، وهو لا يقدر على غيره، قسم له ولبعيره سهمان، نص أحمد على هذا.
واختار أبو الخطاب أنه لا يسهم له بحال (قدر على غير البعير أو عجز عنه)، وهو قول أكثر الفقهاء، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، لأن النبي  لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم.
وما عدا الخيل والإبل، من البغال والحمير والفيلة وغيرها، لا يسهم لها بغير خلاف (المغني)

23

الْغُلُولِ

تعريف الغلول
الغُلول أي الخيانة في الـمَغنَم، قال ابن قتيبة: سمِّي بذلك لأن آخِذَه يَغُـلُّه في متاعه، أي يُـخفيه فيه. ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر، وقال تعالى وَمَن يَغلُل يَأتِ بِـما غَلَّ يَومَ القِيامَةِ آل عمران/161 (فتح الباري).

حكم رحلة من غلّ
قال ابن قدامة: من غل من الغنيمة حرِّق رحلُه كله، إلا المصحف وما فيه روح، وبهذا قال الحسن وفقهاء الشام، منهم مكحول والأوزاعي.
وقال ومالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي: لا يحرَّق، لأن النبي  لم يحرِّق (المغني).

هل عدم أداء القليل التافه من الغلول
قال الباجي: ومعنى ذلك: الأمرُ بأداء القليل التافه، وإذا وجب رد القليل فبأن يجب رد الكثير الذي له القدر والقيمة أولى. وروى أشهب عن مالك في "العُتبية": ما كان ثمنه درهمًا ونحوَه، له أن يحبسه ولا يبيعه، فمعنى قوله : "أدوا الخائط والمخيط" إنما هو على وجه المبالغة، لا على معنى إنما يقع عليه اسم خيط مِن وَبَرٍ أو أقل من ذلك، يجب نقله ورده إلى الغنائم، اهـ.
والقول بجواز الانتفاع من اليسير التافه هو أيضًا قول الأوزاعي ومكحول، ورواية عن أحمد والشافعي. والرواية الثانية عنهما وجوب رد القليل إلى الغنائم، وهو قول الحنفية (أوجز المسالك).

24

الخمس

تفسير آية الخمس
قال تعالى وَاعلَمُوا أَنَّـما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُـمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَـى وَالْيَتامى وَالـمَساكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ الأنفال/41. وَلِلرَّسُولِ منفعة فى مصالح المسلمين، وَلِذِي الْقُرْبى من قرابة النبي  (من بني هاشم وبني المطلب)، وَالْيَتامى من أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم وهم فقراء، وَالْمَساكِينِ وهم ذوو الحاجة من المسلمين، وَابْنِ السَّبِيلِ وهو المنقطع فى سفره المباح (الموسوعة القرآنية).
وقوله لِلَّهِ خُمُسَهُ افتتاح كلام للتبرك بذكر اسم الله وتعظيمه، وافتتاح الأمور باسمه وبيان تفويض كل شيء إليه، فهو يحكم بما يشاء، ولله الدنيا والآخرة (التفسير المنير).

تقسيم الخمس
الخمس يقسم على خمسة أسهم، وبهذا قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج والشافعي. (ثم قال الخرقي): "وسهم رسول الله  يصرف في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين"، وهذا قول الشافعي، وكان رسول الله  يصنع به ما شاء
وروى ابن عباس أن أبا بكر وعمر قسمَا الخمس على ثلاثة أسهم، ونحوه حكي عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، وهو قول أصحاب الرأي، قالوا: يقسم الخمس على ثلاثة: اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. وأسقطوا سهم رسول الله  بموته، وسهم قرابته أيضًا.
وقال مالك: الفيء والخمس واحد، يجعلان في بيت المال. قال ابن القاسم: وبلغني عمن أثق به، أن مالكًا قال: يعطي الإمام أقرباء رسول الله  على ما يرى. (المغني)

25

14 - الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

تعريف الشهيد لغة
شهيد أي فعيل بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته، أو بمعنى مفعول لأن الملائكة تشهده أي تحضره مبشِّرة له

تعريف الشهيد شرعا
والشهيد عند الحنفية من قتله المشركون أو قتله المسلمون ظلمًا
وعند الجمهور: الذي قتله العدو غازيًا في المعركة.
وهو الشهيد في الدنيا والآخرة، فله في الدنيا حكم الشهادة فلا يغسَّل، ويكفَّن في ثيابه التي قتل فيها، ولا يصلَّى عليه، إلا أن الحنفية ذهبوا إلى أنه يصلى عليه.

26

16 - الْعَمَلُ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ

عدم غسل الشهيد
ذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما، والليث والأوزاعي، إلى أنهم لا يغسلون إذا ماتوا في الـمُعتَرَك، وبه قال أحمد وإسحاق والطبري (ومالك)
وحجتهم حديث جابر عن النبي  أنه قال في قتلى أُحد: "ادفنوهم بدمائهم وزمِّلوهم بثيابهم" (أخرجه البخاري بلفظ: قال النبي : "ادفِنوهم في دمائهم" -يعني يوم أحد-، ولم يُغَسِّلهم، اهـ). وعن ابن عباس قال: "أمر رسول الله  بقتلى أُحد أن يُنزَع عنهم الحديدُ والجلود، وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم" (أخرجه أحمد بسند حسنه أحمد شاكر، وأخرجه د وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره)، فهذا معنى قول مالك فيمن قتل في المعترك.
وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري: يغسل الشهداء كلهم، كما يغسَّل سائر المسلمين (الاستذكار).

الصلاة على الشهيد
ذهب مالك والليث والشافعي وأحمد (في المشهور) وداود إلى أن لا يصلى عليهم، بحديث جابر عن النبي  "أن شهداء أحد لم يغسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم"، وبحديث أنس بن مالك "أن شهداء أحد لم يغسَّلوا ودُفِنوا (بدمائهم) ولم يصلَّ عليهم" (رواه د بسند حسن، وما بين قوسين زيادة من سننه).
وقال فقهاء الكوفة، ابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، وفقهاء أهل البصرة: يصلى على الشهداء كلهم، ولا تترك الصلاة عليهم ولا على غيرهم من المسلمين.
ورووا في ذلك آثارًا كثيرة، أكثرها مراسيل (الاستذكار).
ويدل على مشروعية -أو وجوب- الصلاة على الشهيد، ما أخرجه الشيخان عن عقبة بن عامر، "أن النبي  خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر"، اهـ. وما أخرجه النسائي بسند صحيح عن شَدَّاد بن الهاد، أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي  فآمن به واتبعه، (وذكر قصته وشهادته) ثم كفَّنه النبي  في جُبَّته (جبة النبي )، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: "اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فقتِل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك"، اه

غسل المجاهد الذي لم يموت في المعترك والصلاة عليه
أجمع العلماء على أن الشهيد في معترك الكفار، إذا حُـمِلَ حيًّا ولم يمت في المعترك، وعاش وأكل وشرب، فإنه يغسَّل ويصلَّى عليه، كما فُعِلَ بعمر وبعلي رضي الله عنهما (الاستذكار)

27

19 - مَا جَاءَ فِي الْـخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا، وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ

المسابقة بغير عوض
أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. فالمسابقة بغير عوض، تجوز مطلقًا من غير تقييد بشيء معين. والأدلة:
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيـْنَ الْـخَيْلِ الَّتِـي قَدْ أُضْمِرَتْ، مِنَ الْـحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَـنِـيَّـةَ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْـنَ الْـخَيْلِ الَّتِـي لَـمْ تُضَمَّرْ، مِنَ الثَّـنِـيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِـي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِـمَّنْ سَابَقَ بِـهَا (1017)
ولأن النبي  كان في سفر مع عائشة، فسابَقَتْه على رجلها فسبقتْه. قالت: فلما حملت اللحم، سابقتُه فسبقَنِي، فقال: "هذه بتلك"، رواه أبو داود

المسابقة بعوض المحرمة: القمار والميسر
أما الرِّهان على الخيول المتسابقة فلا يشك أحد أنه من الـمَيسر المحرم، ونوع من أنواع القمارغير داخل فيما أجازه العلماء وقد قال الله يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِنَّـما الـخَمْرُ والـمَيسِرُ والأَنصابُ والأَزلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ  إِنَّـما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يُوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ والبَغضاءَ في الـخَمرِ والـمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ المائدة/90-91. وكل ذلك من أكل أموال الناس بالباطل ومن الكبائر، واللهَ أسأل أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى.
وقال ابن قدامة: كل لعب فيه قمار، فهو محرَّم، أي لعب كان، وهو من الـمَيسِر

أي مسابقة بعوض مشروعة؟
قال الزهري ومالك :أما المسابقة بعوض، فلا تجوز، إلا بين الخيل والإبل والرمي
لما روى أبو هريرة أن النبي  قال: "لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حافر، أو نصل"د ت س بسند صحيح (والمراد بالنصل السهم، وبالحافر الفرس، وبالخف البعير)
وقال أهل العراق: يجوز ذلك في المسابقة على الأقدام، والمصارعة. (المغني)

من من يكون العوض؟
وإذا أرادا أن يستبقَا، أخرج أحدهما ولم يُخرِج الآخر، فإن سبق من أخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئًا. وإن سبق من لم يخرج، أحرز سبق صاحبه.
فإن كان العوض من غيرهما نظرت، فإن كان من الإمام جاز (بلا خلاف)، سواء كان من ماله أو من بيت المال، لأن في ذلك مصلحةً ونفعًا للمسلمين. وإن كان غير إمام، جاز له بذل العوض من ماله، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا يجوز بذل العوض من غير الإمام (المغني).

المحلل
وأجمع سائر العلماء على أنه لا يجوز لفارسين أن يجعل كل واحد منهما سبقه، إلا أن يكون سبقهما فرس ثالث لا يجعل شيئًا، وهو مثلهما في الأغلب (أي بفرس كُفْءٍ لفرسيهما، يُتَوَهَّمُ أن يسبقهما، وإلا لم يَـجُز"الدر المختار" )، وهو الذي يُدعَى المحلِّلَ ، فإن كان ذلك فهو الذي اختلف فيه العلماء قديمًا وحديثًا.
وممن أجاز المحلل علي حسبما ذكرنا: سعيد بن المسيب وابن شهاب والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي(وقد عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَـحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَـمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: لَيْسَ بِرِهَانِ الْـخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا دَخَلَ فِيهَا مُـحَلِّلٌ. فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ، وَإِنْ لَـمْ يُـسْبِقْ لَـمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ-1018)
أما مالك فأنكرالعمل بقول سعيد ولم يعرف المحلِّل وقد روي عنه كذلك مثل قول سعيد بن المسيب، والأشهر ما ذكرنا ("الاستذكار")

28

20 - إِحْرَازُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ

ما ذكره مالك في هذا الباب عليه جماعة العلماء، أن من صالح على بلاده وما بيده من ماله، عِقارٌ وغيره، فهو له، فإن أسلم أحرز له إسلامُه أرضَه وماله.
وأما أهل العنوة، فإنهم وجميع أموالهم للمسلمين. فإن أسلموا لن تكون لهم أرضهم، لأنها لمن قاتَل عليها وغلَب أهلَها، فمَلَكَ رِقابَـهم وأموالهم، قال الله  وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيارَهُم وَأَموالَـهُم الأحزاب/27 (الاستذكار).
وأما العنوة، فالمراد بها ما فُتِحَ عنوةً (ولم تُقسَم بين الغانمين، فتصير للمسلمين)، وضُرِبَ عليه خراج معلوم، فإنه يؤدَّى الخراج عن رقبة الأرض، وعليه العُشر (زكاة الزرع والثمار) عن غلَّتها اذا كانت لمسلم. وكذلك الحكم في كل أرض خراجية، وهذا قول عمر بن عبد العزيز والزهري ويحي الأنصاري وربيعة والأوزاعي ومالك والثوري والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لا عشر في الأرض الخراجية (الشرح الكبير لأبي الفرَج، شمس الدين، عبد الرحمن بن محمد ابن قدامة).
وقال المرغيناني: وكل أرض أسلم أهلها، أو فُتحت عنوة وقُسِمت بين الغانمين، فهي أرض عشر. وكل أرض فتحت عنوة فأَقَرَّ أهلها عليها، فهي أرض خراج، وكذا إذا صالحهم.
ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله، لأن فيه معنى الـمُؤنة فأمكن إبقاؤه على المسلم.

29

21 - الدَّفْنُ فِي قَبْـرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَإِنْفَاذُ أَبِـي بَكْرٍ
عِدَةَ النَّبِـيِّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ

الدَّفْنُ فِي قَبْـرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ
اتفق الفقهاء على قول الإمام مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْـرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ
قال الخرشي. وأما لغيرها فمكروه وإن كانوا محارم. ولا بد عند ابن القاسم من جعل شيء من التراب بينهم.وقال أشهب: يكفي الكفن (شرح مختصر خليل).

العِدَةُ
قال مالك: وأما العِدَةُ، مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يَهَبَ له الـهِبة، فيقول له: نعم، ثم يبدو له أن لا يفعل، فما أرى ذلك يلزم.
واختلفوا فيما يلزم من العدة وما لا يلزم منها، وكذلك في تأخير الدين الحالِّ، هل يلزم أم لا؟ فقال مالك وأصحابه: من أقرض رجلًا مالًا، دنانير أو دراهم أو شيئًا مما يُكال أو يُوزَن، إلى أجل، أو منح منحة أو أعار عارية أو أسلف سلفًا، كل ذلك إلى أجل، ثم أراد الانصراف في ذلك وأخذه قبل الأجل، لم يكن ذلك له. وقال سَحنون: الذي يلزمه من العدة في السلَف والعارية: أن يقول للرجل: اهدم دارك وأنا أسلِّفك ما تبنيها به، أو اشتر سلعة كذا وأنا أسلفك ثمن السلعة، وما أشبهه، فهذا كله يلزمه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء: أما العدة فلا يلزمه منها شيء (التمهيد).

الهبة
وقال ابن قدامة: الهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض.
والمكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة إلا بالقبض، وهو قول أكثر الفقهاء، منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي. وقال مالك وأبو ثور: يلزم ذلك بمجرد العقد.
أما غير المكيل والموزون فتلزم الهبة فيه بمجرد العقد، ويثبت الملك في الموهوب قبل قبضه. وروي ذلك عن علي وابن مسعود، قالا: "الهبة جائزة إذا كانت معلومة، قُبِضَت أو لم تقبض"، وهو قول مالك وأبي ثور. وعن أحمد رواية أخرى: لا تلزم الهبة في الجميع إلا بالقبض، وهو قول أكثر أهل العلم.
ووجه الرواية الأولى أن الهبة أحد نوعي التمليك، فكان منها ما لا يلزم قبل القبض ومنها ما يلزم قبله، كالبيع، فإن فيه ما لا يلزم قبل القبض، وهو الصرف وبيع الرِّبَوِيَّات، ومنه ما يلزم قبله، وهو ما عدا ذلك (المغني).

30

من أعلم؟

!الله
رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً، وَ رِزْقاً طَيِّباً، وَ عَمَلاً مُتَقَبَّلاً
اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا
اللّهم لا سهلَ إلاّ ما جعلتهُ سهلا وإنّك تجعَلُ الحزنَ إذا شِئتَ سَهلا